الخميس، 5 مايو 2016

" طبقة فحل "

طبقة فحل :ـ بلدة أردنية تقع في لواء الأغوار الشمالية التابع لمحافظة إربد شمال المملكة. عرفت قديما باسم "بيلا". تقع إلى الشرق من بلدة المشارع. شيدت المدينة في العصر الهلنستي في الفترة التي فتوحات الاسكندر المقدوني وسميت بيلا نسبة إلى المدينة التي ولد فيها الاسكندر. دخلت المدينة في حلف المدن العشر واضيفت إليها العديد من المباني في القرون التي تلت فتح القائد (بومبي) سنة 63ق.م.اجريت في السنوات السنوات الأخيرة عدة حفريات اثرية فيها من قبل بعثات اثرية أجنبية وجامعات عالمية تم فيها الكشف عن بعض الكنائس والعثور على قطع فخارية وقطع نقدية. طبقة فحل مشهورة بآثارها القديمة من العصر الحجري الحديث سميت تيمناً بالاسكندر الكبير (ببيلا) نظرا لمكان ولادته، تبعد حوالي نصف ساعة عن مدينة. اربد.تعتبر طبقة فحل إحدى المدن العشرة في حلف الديكابولس الذي أقيم أيام اليونان والرومان.
كان حلف الديكابوليس في أيام اليونان والرومان، يضم عشر مدن في المنطقة الواقعة عند ملتقى حدود الأردن وسورية وفلسطين. فبالإضافة إلى جرش كانت توجد مدينة بيلا (طبقة فحل) في وادي الأردن إلى الشمال من عمان. وما تزال أعمال الحفريات مستمرة في هذه المدينة الواسعة، وهي تكشف أنها كانت عامرة ومأهولة منذ عشرة آلاف سنة. ويعتبر موقع طبقة فحل من أكبر واهم المواقع الأثرية في المنطقة. وتعود معظم الأبنية التي تم كشف النقاب عنها إلى عهود الرومان والبيزنطيين والعرب والمسلمين، من القرن الثاني حتى القرن الرابع عشر للميلاد. وهناك دلائل كبيرة على إقامة الإنسان فيها منذ العصر البرونزي والعصر الحديدي، بل قبل ذلك. ويستذكر المرء وهو يقف على أطلال هذه المدينة القديمة، ذكريات المعركة، معركة فحل، التي وقعت بين جيوش العرب المسلمين وجيوش الروم البيزنطيين، والتي أحرز العرب فيها ذلك الانتصار التاريخي العظيم.





محمية الأزرق

تعتبر واحة الأزرق الواحة الوحيدة الواقعة في قلب الصحراء الأردنية الشرقية، وواحدة من أكبر المحميات الطبيعية الكثيرة التي تشرف عليها الجمعية الملكية لحماية الطبيعة، حيث البرك الطبيعية القديمة والمستنقعات التي تغمرها المياه في موسم الشتاء، فضلاً عن عدد كبير من السبخات التي تعرف بقاع الأزرق.
تستقطب هذه الواحة أعداداً كثيرة من الطيور المهاجرة والتي تتخذ منها محطة إستراحة في رحلتها الموسمية الشاقة من أسيا إلى أفريقيا، حيث تقضي بعض أنواع من هذه الطيور فصل الشتاء في هذه الواحة كونها بيئة ملائمة لتكاثر تلك الأنواع سيما إذا كان الشتاء وافر المطر وامتلأت المستنقعات والبرك بالمياه المتراكمة. لهذا يغدو فصل الشتاء والربيع وأواخر الخريف افضل الأوقات لمشاهدة انواع من هذه الطيور ومراقبة حراكها في هذه المنطقة. 
 
الجيولوجيا:

التاريخ الجيولوجي للأزرق مثير للأهتمام، فقد كان في السابق واحة ضخمة، تمتلئ بركها بالمياه الجوفية المخزنة في طبقات الصخر حيث تتغذى من جبل الدروز في جنوب سوريا، وتستغرق رحلة هذه المياه الجوفية للوصول إلى حوض الأزرق أكثر من خمسين عاماً، وفي الواحة طبقة من الطمي يغطي ما مساحته (60) كيلومتراً مربعاً من الطمي و الذي يخفي تحته طبقة سميكة من الملح.



تجتذب واحة الأزرق محبي الطبيعة وعشاق البحث عن الهدوء والراحة والجمال، وخاصة في فصل الربيع حيث تكتسي الواحة وتلالها بحلل خضراء يزينها ما يقارب الفي نوع من الزهور البرية النادرة الجمال.



محمية الشومري





محمية الشومري بيئة مثالية لتكاثر أنواع نادرة من الحيوانات البرية المهددة بالإنقراض، ففيها قطيع من حيوان المها الرائع الذي أوشك فيما ما مضى على الإنقراض كما يوجد فيها انواع من النعام والحمر الوحشية والغزلان الصحراوية الرشيقة، حيث تشكل هذه الواحة ملاذاً آمناً لها بعد ان حظر الصيد فيها ومنعت كل وسائل تدمير البيئة البرية النادرة التي كانت تهدد وجودها فيما مضى.
وإلى جانب هذه الأنواع النادرة من الحيوانات البرية، فالواحة غنية بتشكيلة كبيرة من النباتات والأعشاب البرية والصحراوية كشجيرات الرغل التي تعد غذاءً رئيسياً للحمار الوحشي، فلا يسمح للاغنام المملوكة للسكان من دخول هذه الواحة بعد ان صدر قرار بحظر الرعي في هذه المحمية. 
 




مرافق الزوار 
مركز المعلومات للسياح: يوفر هذا المركز للزائرين والسياح معلومات وافية عن المحمية من خلال النشرات والكتيبات الموجودة في المركز وتقدم للسياح مجاناً. وإلى جانب هذا المركز يتوفر عدد من المتاجر التي تبيع التذكارات المصنوعة يدوياً مثل آنية المائدة الفضية، وبيض النعام المزين وعدد من المنتجات الأخرى المصنوعة من القصب أو القش. 
مركز الزوار:يضم هذا المركز متحفاً صغيراً، وعدداً من الأفلام والشرائح التي تروي تاريخ الحياة البرية في المحمية إلى جانب فضاءات واسعة للتنزه وتناول الطعام وملاعب الأطفال. 
 
برج المراقبة: يعد برج المراقبة مكاناً مثالياً يتيح للسياح ومحبي الطبيعة فرصة ثمينة لمراقبة الحياة البرية، فمن أعلى هذا البرج يمكن للسائح مشاهدة نشاطات حيوانات المحمية على الطبيعة الخاصة حيوان المها الذي يمكن مشاهدته بوضوح في ساعات الصباح الباكر علاوة على متعة مشاهدة حركة الطيور في مواسم البحيرة. 



رحلة السفاري: وفرت الجمعية الملكية لحماية الطبيعة عربات خاصة للقيام برحلات السفاري داخل المحمية للراغبين في ذلك. وهذا النشاط يقدم دليلاً حياً على الآثار الأيجابية العظيمة للجهود التي بذلتها مؤسسات الأغاثة الدولية بالتعاون مع الجمعية الملكية لحماية الطبيعة بهدف انقاذ الحياة البرية وحيواناتها النادرة من خظر الأنقراض.

حظائر التكاثر: في محمية الشومري حديقة صغيرة مخصصة لتكاثر انواع من الحيوانات بهدف زيادة أعدادها، ومشاهدة هذه الحيوانات الوليدة في حظائر التكاثر تشكل متعة جميلة للكبار والأطفال وطلبة المدارس والرحلات الجماعية لهذا المرفق. 
 














الأربعاء، 4 مايو 2016

"  أم قيس "



أم قيس :ـ بلدة أردنية تقع في لواء بني كنانة التابع لمحافظة إربد شمال المملكة. تقع على بعد 28 كم شمال إربد على ارتفاع 364 م تطلع على نهر اليرموكوهضبة الجولان وبحيرة طبريا وقد كان لموقعها الاستراتيجي بالإضافة إلى وفرة مياها نقطة جذب للنشاط السكاني واسمها قديماً جدارا وتعني"التحصينات" أو "المدينة المحصنة" ومن أهم البقايا الأثرية: المدرج الغربي وشارع الأعمدة وكنيسة المقابر المزينة.

الموقع الجغرافي :ـ

أم قيس في الأردن وبالخلف بحيرة طبريا
تقع أم قيس على بعد 28 كم شمال مدينة إربد، وهي أكبر مدن لواء بني كنانة في محافظة إربد، فوق مرتفع يعلو 364 متراً، عن سطح البحر، يحدها من الشمال ويفصلها عن هضبة الجولان نهر اليرموك ومن الجنوب وادي العرب الممتد من إربد حتى الشونة الشمالية غربا، ومن الغرب بحيرة طبريا، إذ ينحدر سهل أم قيس تدريجيا إلى بداية نهر الأردن عند مخرجه من بحيرة طبريا.

تاريخ المدينة :ـ

جانب من آثار وأعمدة مدينة جدارا، إحدى المدن اليونانية- الرومانية العشر في بلدة أم قيس، بالأردن.
كانت أم قيس تعرف في قديم الزمان باسم جدارا. وهي إحدى المدن اليونانيةالرومانية العشر. وفي الأزمنة القديمة، كانت جدارا تقع في موقع استراتيجي ويمر بها عدد من الطرق التجارية التي كانت تربط سوريا وفلسطين.
في سنة 218 ق.م كان بطليموس الرابع (221-203 ق.م) ملك مصر يحكم فلسطين والأردن وهاجمه أنطيوخوس الثالث السلوقي (223-186 ق.م) بحملة عسكرية وسيطر على الجليل، واجتاز نهر الأردن واستولى على أجزاء من شمال الأردن واستسلمت له جدارا، وهكذا وصلت إليها الحضارة اليونانية.
اجتذبت الكتاب والفنانين والفلاسفة والشعراء في عصر اليونانين مثل:
في عام 63 قبل الميلاد احتلها القائد الروماني مومباي من الإغريق اليونان ‏‏وضمها إلى حلف الديكابولس الذي أقيم أيام اليونان والرومان، وكان يضم عشر مدن في ‏‏المنطقة الواقعة عند ملتقى حدود الأردن وسوريا وفلسطين، ‏‏منها: جرش أميلا أو طبقة فحل في وادي الأردن، ومدينة أم الجمال شمالي ‏‏شرق الأردن.
وخلال السنوات الأولى من الحكم الروماني، كان النبطيون، وعاصمتهم البتراء، يسيطرون على طرق التجارة حتى دمشق في الشمال. غير أن مارك انتوني لم يكن راضياً عن هذا الوضع الذي كان ينافس الرومان. ولذلك فقد أرسل الملك هيرودوس العظيم على رأس جيش ليقاتل النبطيين. وفي النهاية تنازل النبطيون عن طرقهم التجارية في الشمال سنة 31 قبل الميلاد. وتقديراً لجهود هيرودوس العظيم، فقد قامت روما بمنحه مدينة جدارا، ووصلت المدينة قمة ازدهارها في القرن الثاني بعد الميلاد وانتشرت الشوارع المبلطة والهياكل والمسارح والحمامات فيها. وقد شبه ميلاغروس مدينة جدارا بأثينا، وهي شهادة تثبت أن المدنية أصبحت مركزاً للثقافة الهيلينية في الشرق الأدنى القديم. وقد انتشرت المسيحية ببطء بين أهالي جدارا. و ابتداء من القرن الرابع الميلادي، أصبح أسقف جدارا يحضر المجامع الكنسية في نيقيا وخلدونية وإفسس.
بقيت جدارا، تنعم بالهدوء والاستقرار حتى سنة 162 عندما اجتاز الفرس نهر الفرات، واجتاحوا سوريا واحتلوا مدُنها وهبّ الإمبراطور الروماني ماركوس أوريليوس (161-180 م) لمقاومة الفرس وجهز الجيوش. ولقدعثر بمدينة أم قيس -جدارا- على كتابة كانت على قبر أحد الجنود من الكتيبة الرابعة عشرة (جامينا) التي تشير إلى الفرقة التي وصلت إلى أم قيس. وفي سنة 614 احتلتها الجيوش الفارسية ودمّرت كنائسها، ولم ترحم سكانها، وفي سنة 635 حررتها الجيوش الإسلامية من سيطرة الرومان بقيادة شرحبيل بن حسنة زمن الخليفة عمر بن الخطاب.
أحد نقوش اليونانية في أم قيس
عندما تدخل مدينة " أم قيس " الأثرية تواجهك عبارة ٌ منقوشة على حجر الشاهد الذي كان منصوبا ً على قبر الشــاعر الكبير القديــم " أرابيوس " يخاطب فيها الضيوف قائلا ً " أيّهـَا المـَارُّ مِن هـُنا، كمَا أنت َ الآنَ، كنت ُ أنا، وكمـَا أنا َ الآن َ، سـَـتكون ُ أنت َ، فتمتـّع بالحياةِ لأنكَ فان ٍ ".

آثارها

مدرج أحد مسارح أم قيس
تتميز أم قيس بآثارها المحافظة إلى اليوم على شكلها الأساسي. تضم المدينة الكثير من المعالم الأثرية:

تاريخ البحث الاثري :ـ

بدأت أعمال الحفر والترميم في أم قيس منذ عام 1930 م ,من قبل الدائرة الآثار الأردنية ثم قام سيغفرد متمان بالمسح الأثري وحفر بمنطقة الحمام التي اكتشفها غرب القرية عام 1959 م ووصف ما وجده من نقوش وفسيفساء. وفي عام 1961 م ابتدأت الحفريات الأثرية والمسوح في أم قيس عند فتح طريق الحمة، وفي عام 1968 م اكتشف مدفن ضمن المدينة الأثرية القديمة، وينقب فيه فريق DE1 المعهد البروتستانتي الألماني لدراسة الأراضي المقدسة، وفي عام 1974 م و1976 ،1977 م بمسح أثري سطحي شامل لأثر المدينة العليا ,وفي عام 1986 م قام توماس فيبر من المعهد الألماني للآثار في برلين بمسح أثري شامل للموقع وفي أعوام 1986 -1987 م أجرت العثة تنقيبات في الضريح الأرضي، وتابعت سوزان كرنر وادولف هوفمان التنقيب خلال عامي 1991 و1992 في موقع البوابة التذكارية إلى الغرب من المدينة وفي عام 1992 تركزت الحفريات في منطقة الكنيسة والبنايات الجنوبية وشمال المسرح الغربي ,وخلال السنوات 1992 – 1996 جنى وملدر وفريزن في المنطقة المسماة (A) وهي منطقة تقاطع الشارع الكبير مع الشارع الفرعي المتجه شمالا جنوبا عند الزاوية الشمالية الغربية للاكروبول، وقد عثر على قواعد بيانات وأرضيات غرف (بيضون 1997 : 9 -10).

أنظمة المياه في أم قيس :ـ


اشتهرت المدن الهلنستية – الرومانية بنقل المياه من الينابيع حتى وإن كانت من مسافات بعيدة، ولكون المدينة الرومانية تحتوي على حمامات ومرافق كثيرة، فإن الحاجة لعمل نظام كان من أهم ضرورات الدولة الرومانية. ولم يكن السبب فقط من أجل تلك المرافق بل السبب الرئيسي هو تلبية حاجة الإنسان والحيوان وللأغراض الزراعية، فلذلك تم قطع الأنفاق وبناء الجسور المائية ونحت الآبار والخزانات وغيرها. مما كون لمدينة أم قيس مركزاً للاستقرار البشري في العصور الهلنستية والرومانية والبيزنطية والإسلامية. وإن الينابيع الرئيسة في أم قيس لا تفي بحاجة المدينة الرومانية، بسبب أن هذه الينابيع كانت أخفض بكثير من مستوى الموقع ومن الأمثلة على الينابيع عين أم قيس وماقوق ووعين أم التراب غيرها كينابيع دائمة تخدم الأغراض الزراعية بشكل مباشر. فكان الإعتماد الرئيسي في أم قيس على مياه الأمطار، وذلك على مر العصور حيث يبلغ المعدل السنوي للأمطار في أم قيس (400 -500) ملم فكان الجزء الأكبر من مياه الأمطار يخزن في الآبار والخزانات ولسقاية المزروعات، ولكي يتم الاستفادة من مياه الأمطار تم نحت القنوات في المناطق الزراعية لتجميع المياه في آبار وأحواض صغيرة لسقاية المصاطب الزراعية المنتشرة في المنحدرات (عوض 1998 : 45-43).

عناصر الأنظمة المائية في أم قيس :ـ

نظام الجسور
إن أفضل ما بناه الرومان في أم قيس هو الجسر الذي كان يحمل فوقه قناة لنقل المياه وكان لموقعها ما بين الحافة الشرقية (الأكروبولوس)، والحافة الغربية من البلدة الحديثة حيث كان يتميز بوجود واد عميق يصعب نقل المياه من الحافة الشرقية إلى الحافة الغربية ثم إلى المدينة ولتفادي مثل هذه الصعوبات فقد تم بناء جسر يعتمد على الأقواس، يحمل فوقه قناة لتوصيل الماء وهي على شبه كبير من الجسر الموجود في قيساريا مارتيما (عوض 1998 : 45) ,ولقد تم العثور على أجزاء من الجسر بطول 60 م، إلا أن معظم أجزاء الجسر تم تدميره، والسبب الهزات الأرضية التي ضربت المنطقة بالإضافة إلى الشارع الحديث، وأما تبقى من هذا الجسر فهو قوس كبير تم العثور في الحافة الشرقية من الأكروبولوس وبلغ ارتفاعه حوالي 2.60 م والعرض 4 م بني من الحجارة الجيرية الضخمة (kerner 994 : 285 – 286). وتميز القوس بأنه دعم أيضا بالحجارة الضخمة التي وجدت داخل القوس بالكامل، ولأنه آخر قوس من الجسر حيث يمكن أن تستقر المياه فوقه ليتم توزيعها بنظام إلى الموقع، وتشكل القوس شكل تصف دائري ونعتمد على حجر المفتاح وحيث يمكن أن تتهدم القوس إذا فقد ذلك الحجر، وقد ثبتت الحجارة بطبقة رقيقة من الملاط بين الحجارة ,ويعتمد الجسر المائي على أقواس محمولة فوق دعامات أو أعمدة بنيت من حجارة جيرية ضخمة ويبلغ ما تبقى من هذه الدعامات أحد عشر دعامة ويمكن أن تحمل عشرة أقواس على طول الوادي إلا أنه لم يتم العثور سوى على القوس الأخير، وتتكون كل دعامة من مدماكين من الحجارة الضخمة بارتفاع حوالي 1 م، وتأخذ كل دعامة شكل المستطيل وتستخدم تلك الدعامات كأعمدة ترتكز عليها الأقواس من على الجانبين وقد بنيت الدعامات من الحجارة الجيرية يعصها بشكل طولي والعض الأخير بشكل عرضي، حيث يتم تثبيتها بشكل محكم واستخدمت الأسمنت بين الحجارة لتثبيتها وقد بنيت الدعامات فوق الصخر كبير ,وتميزت بوجود تقنية فتحات التصريف باستخدامها في عدد من لمدن التي شكلت أنظمتها المائية شكلاً هندسيا قامت بالسيطرة وضبط مجاري المياه حيث عثر على أشكال مختلفة من تلك الفتحات أو الحواجز (عوض 1998 : 45 - 47)
قناة الفرعون وتسميتها
وهذه القناة مكونة من نظام الأنفاق والجسور، ويبدو أن اسم قناة فرعون هو تسمية محلية تكمن تحت أسطورة مفادها أن هذه التجهيزات بنيت من قبل أحد الفراعنة المصريين. ووصفها شوماخر في عام 1889 م في كتابه شمال عجلون، بأنها عبارة عن نفق منفرد رئيسي يمتد من عين تراب ثم يصل إلى جسر بالقرب من الحافة الشرقية من الأكروبولوس من أم قيس حيث يتجه إلى نفقين داخل الموقع الأثري هما النفق العلوي والنفق السفلي قصرن جوانبه الملاط الناعم الرمادي الملون (عوض 1998 : 48). التوزيعات المائية : تحجز المياه داخل النفق السفلي ويتم التحكم في توزيع المياه إلى خارج النفق عند نهايته الغربية بواسطة ثلاث ثقوب تخرج المياه منها, لتتوزع إلى المدينة بأكملها بوسطه شبكة من الأقنية المتطورة الموزعة بشكل هندسي على جوانب الشوارع الرئيسي والشارع الفرعي بشكل دقيق، فبعد أن تخرج المياه من النفق السفلي، تدخل في فرعين يسير الفرع الأول إلى الشمال وبالقرب من ساحة الكنيسة البيزنطية ينحرف هذا الفرع بزاوية 90 درجة إلى الغرب لتكمل سيرها أمام الكنيسة من الشمال، والفرع الأول هو عبارة عن قناتين تسيران بجانب بعضها البعض بشكل متوازي ,أما القناة الثانية فهي تسير موازية للقناة الأولى متجهة إلى الغرب طول حوالي 30 م، وتفصل عن القناة الأولى بواسطة حجارة صغيرة الحجم من النوع الجيري تم تثبيتها بالأسمنت بعرض حوالي 30 سم على طول القناتين، بحيث تكون جدارا يفصل بين هاتين القناتين، وقد نحتت بالصخر ولكنها أصغر من القناة الأولى فبعد أن تسير المياه في القناة الأولى ثم تتجه نحو المصب التابع لها فإن المياه تنحدر من المصب إلى الأسفل فإنها تنحدر إلى قناة جديدة(T) مبنية من الحجارة البازلتية المشذبة جداً، وهي من الحجارة الكبيرة، وقد تم قصارة جوانبها وأرضية هذه القناة بعدة طبقات من الملاط يبلغ سماكته 5 سم، إلا أنها مدمرة من جانبها الأخير الشمالي وأن القناة T تشير نحو الشارع الرئيسي بشكل منحدر مما يؤكد أنها تغذي الأقنية الموزعة في الشارع الرئيسي ,وتعتبر قناة T الموجدة بجانب الشارع الرئيسي نقطة توزيع وإن هذه القناة تتفرع إلى فرعين الأول يقاطع الشارع الرئيسي باتجاه الشمال، والفرع الثاني فإنه يسير بجانب الشارع الرئيسي من الجنوب، لكي تغذي نظام القنوات الموجودة في الشارع الفرعي باتجاهات مختلفة حيث أطلق على تلك القنوات الرموز وهي(L, K، H، G، F، E، D, B,A) ومن المحتمل أن تلك القنوات كانت تحتوي على أنابيب فخارية (عوض 1998 :66 -69).
النفق الرئيسي المرتبط بأنفاق أم قيس خارج الموقع
إن النبع الرئيسي الذي كان يمد أم قيس هو عين التراب إلى الشرق من أم قيس بحوالي 12 كم، وامتداد النفق بطول 23 كم تحت الأرض. فان الأنفاق تمتد من عين التراب لتصل إلى أودية أبدر حيث يوجد فيها عدة عيون ويمكن استخدام هذه العيون حيث عثر في ذلك الوادي على أنفاق متجه إلى أم قيس.وان جميع الإنفاق الممتدة إلى أم قيس لم يتم قصارتها، ومن الممكن ان السبب في ذلك هو جريان الماء الدائم فيها باتجاه أم قيس ليخزن في الأنفاق الموجودة في الموقع لا يحتاج إلى أنفاق مقصورة، فهي لا يمكن أن تتسرب في الداخل الصخر لأنها دائمة الجريان ولا تستقر المياه داخل النفق الرئيسي (عوض 1998 : 77-76).
الآبار
تعتبر الآبار من أقدم الأنظمة المائية التي استخدمها الإنسان لتخزين المياه، وكانت تتميز بالكثافة السكانية المجتمعة حول تلك الآبار، وكانت من أكثر الأنظمة استخداما معتمدة على تجميع الأمطار، وإن المياه تدخل إلى البئر بواسطة قناة نحتت على السطح تقود إلى الفوهة وتكون بشكل منحدر، وبعض الأقنية تم بناءها من الحجارة تصل من المسطح الذي تم قطعه بشكل منحدر ثم يبنون جدرانا دائرية أو مربعة الشكل فوق الفوهة من الحجارة الكبيرة وكان فوق الفوهة المبنية من الحجارة كان يوضع حجر كبير الحجم تم تجويفه من الوسط، يأخذ شكل المربع أو الدائري ويستخدم في إخراج الماء من البئر بواسطة حبل وانية وكانت تغلق هذه الفوهات بواسطة لوح معدني أو خشبي لمنع سقوط أي شيء داخل البئر ولوحظ هناك بعض الآبار تحتوي على ثلاث فوهات تبعد الواحدة عن الأخرى حوالي متر واحد، ويدل ذلك على كبر حجم ذلك البئر، وكان عدد الآبار في أم قيس في الموقع الأثري 110 بئرا، ويبلغ عمق الواحد منها 5 -10 م وقد تم قصارتها بطبقتين من القصارة الأولى طبقة خشنة وذلك لتثبيتها على جدران البئر الصخرية الناعمة، ثم يأتي فوقها قصارة ناعمة وهذه طبقات القصارة تمنع التلوث وتسرب المياه داخل الصخر، وتعتمد هذه الآبار على مياه الأمطار حتى تقوم هذه الآبار بتلبية حاجة سكان المدينة(عوض 1998 : 79).
الخزانات
تمتاز الخزانات المائية في أم قيس بأن بعضها قطع في الصخر والبعض الآخر بني من حجارة بازلتية مشذبة، وقد كانت الخزانات مسقوفة بعضها بحجارة، واتخذت الآبار أشكالاً مختلفة منها مستطيل سقفه برميلي، وقد بلغ عدد الخزانات الموجودة في أم قيس ثلاث خزانات موزعة في الموقع الأثري، وكان بعضها معتمد على مياه الأمطار والآخر معتمد على أنظمة قنوات المياه الممتدة داخل المدينة الأثرية (عوض 1998 : 83).

الثلاثاء، 3 مايو 2016

" جبل نيبو "

جبل نيبو او نبو :ـ هو جبل يقع في الأردن، ويرتفع 680 مترا عن سطح البحر. يعتقد أن على الجبل وجدت مدينة نبو التي تبعد عن عمان 41 كيلومتراً وتبعد 10 كم إلى الغرب من مدينةمادبا. منطقة جبل نبو مطلة على البحر الميت ووادي الأردن،‏ وهو من أفضل الأماكن للمراقبة في العالم(needs reference) وفي الأيام الصافية يستطيع المرء من على قمته أن يرى بالعين المجردة البحر الميت وجبال البلقاء وكل فلسطين بما فيها قبة الصخرة وأبراج الكنائس في مدينة القدس وجنوب لبنان وجبل الشيخ شمالا حتى جبال سيناء جنوبا. وهو الوجهة المفضلة لدى الحجاج اليهود القادمين من حول العالم لإيمانهم أن قمة الجبل تضم رفات النبي موسى .

التسمية والتاريخ :ـ

نبا هو إله التجارة عند البابليين. وتذكر مسلة ملك مؤاب "ميشع" مدينة نبو والحروب التي دارت على ذلك الجبل، ومنذ ذلك الوقت هجرت المدينة وفي القرن الرابع عندما وصلتها قبيلة بدوية مسيحية بنت فيها كنيسة وعادت المدينة وازدهرت في القرن السادس.
اسم المدينة مذكور في التوراة هكذا: «اصعد إلى جبل عباريم، هذا جبل نبو الذي في أرض موآب الذي قباله أريحا».

أهميته عند المسلمين :ـ

يعتقد المسلمون أن هذا الجبل هو الكثيب الأحمر في قصة سيدنا موسى عليه السلام الذي ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية، وهذه بعض النصوص التي ذكر بها:
  • حدثني محمد بن رافع ، وعبد بن حميد ، قال : أخبرنا ، وقال ابن رافع ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : "أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام ، فَلَمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ ، فَفَقَأَ عَيْنَهُ ، فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ ، فَقَالَ : أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ ، قَالَ ، فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ عَيْنَهُ ، وَقَالَ : ارْجِعْ إِلَيْهِ ، فَقُلْ لَهُ : يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ ، فَلَهُ بِمَا غَطَّتْ يَدُهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ سَنَةٌ ، قَالَ : أَيْ رَبِّ ثُمَّ مَهْ ؟ قَالَ : ثُمَّ الْمَوْتُ ، قَالَ : فَالْآنَ ، فَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُدْنِيَهُ مِنَ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَلَوْ كُنْتُ ثَمَّ ، لَأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ ، تَحْتَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ " . 

أهميته عند المسيحيين :ـ

At Nibo.JPG
يعتقد المسيحيون أن نبي الله موسى وقف على جبل نبو مع قومه ورأى الأرض الموعودة التي لم يصلها وأنه توفي ودفن في جبل نبو. ‏على قمة الجبل شيدت كنيسة إيوانية الشكل أنشأها رهبان الفرنسيسكان بين القرنين الرابع والسادس بعد الميلاد وفيها لوحات من الفسيفساء. بالرغم من وجود اعتقاد أن قبر النبي موسى موجود فيها إلا أن أيا من علماء الآثار لم يتمكن من العثور عليه وبالتالي فلا يوجد أي تأكيد على موقعه أو وجوده.

عند اليهود :ـ

في التوراة: (صعد النبي موسى من أرض مؤآب إلى جبل نبو إلى قمّة الفسحة تجاه أريحا. "فأراه الرّب جميع الأرض, وقال له إلى هناك لا تعبر). ( سفر تثنية الإشتراع, الفصل ٣٤ ) . فالأرض مطلقة بنص التوراة تعني الأرض المقدسة وإلى هناك لاتعبر تعنى أنها محرمه عليهم كماقص القرأن الكريم ومن خلال ذلك يتأكد أن جبل نبو بكسر النون(نيبو) هو الكثيب الأحمر الذي وصفه رسول الله محمد وصعد عليه موسى عليهم الصلاة والسلام ثم توفي ودُفن بجوار طريق مازال موجود حتي الأن أسفل كثيب نيبو.
" قلعة الشوبك "

قلعة الشوبك :ـ 

وتُسمَّى باللُّغات الأوروبيَّة قلعة مونتريال بمعنى الجبل الملوكي (بالإنجليزية: Montreal castle) هي قلعة صليبية على الجانب الشرقي منوادي عربة. جاثمة على قمة أحد الجبال الصخرية المخروطية الشكل. المطلة على الأشجار الكثيفة والوديان التي تجري فيها المياه في تلك الفترة. تقع القلعة على بُعد 120 كم إلى الجنوب من الكرك، و35 كم إلى الشمال من البتراء عاصمة الأنباط. لعبت القلعة دوراً مُهماً أثناء الحروب الصليبية، إذ كانت تساعد على قطع طرق المُواصلات للقوافل التجارية والحملات العسكريَّة بين مصر ودمشق، إلا أنَّ صلاح الدين الأيوبي ضرب عليها حصاراً شديداً في سنة 1187م أثناء توجُّهه نحو معركة حطين، ونجح بعد سنتين من الحصار المستمرِّ بالاستيلاء عليها. تقلَّصت أهميَّة القلعة تدريجياً بعد وُقوعها في أيدي الأيوبيِّين، ولم تلعب دوراً تاريخياً مُهماً بعد انتهاء الحروب الصليبية

التاريخ :ـ

الحروب الصليبيَّه:ـ

في عام 1115م (الموافق لـ509 هـ) قام ملك الفرنج وحاكم مدينتي الرها والقدس بلدوين الأول بحملة عسكرية على المنطقة الواقعة جنوب شرق البحر الميت (خلال هذه الحملة استولى على العقبة الواقعة على البحر الأحمر في عام 1116) فعبر وادي عربة حتى وصل إلى الشوبك الغنية بالأشجار الكثيفة والينابيع الطبيعية، هناك وعلى قمة جبل عالٍ يطل على الوديان التي تجري فيها المياه شرع في بناء قلعة في الشوبك ضمن إطار مشروع عسكري يهدف إلى تقوية الحضور العسكري الفرنجي في المنطقة. بالإضافة إلى الطرق التجارية العربية التي تربط مصر وشبه الجزيرة العربية والبحر الأحمر بالمشرق. وأطلق على البناء الجديد اسم "كرك مونتريال" تيمناً بالموقع الذي شيّد فيه والمسمى بـ"الجبل الإمبراطوري".
بدأت أنظار صلاح الدين الأيوبي بالاتِّجاه نحو قلعة الشوبك عندما كان يَقود حملة إلى مصر في عام 1167م (563 هـ)، فاضطرَّ لسلوك طريقٍ يمرُّ بمحاذاتهاا وعندها اشتبكَ مع حامية القلعة. وتسبَّبت الحامية بقطع الطريق على جيوشه مراراً وتكراراً. قرَّر صلاح الدين في عام 1171م (567 هـ) قيادة حملة للسيطرة على القلعة، فأطبقَ عليها حصاراً شديداً، وانتهى الأمر بأن أعلنت الحامية استسلامها وطلبت مهلة عشرة أيَّامٍ لإخلاء القلعة، فمنحهم صلاح الدين ذلك، وسار عائداً إلى مصر تاركاً قيادة الجيش بين يدي نور الدين زنكي. لكنَّ الحامية نكثت واحتفظت بالقلعة، واستمرَّت باعتراض طريق القوافل التجارية العربيَّة وجيوش الأيوبيِّين. تزوَّج ريغنالد دي شاتيون في سنة 1177م (572 هـ) من الأميرة ستيغاني دي ميلي التي كانت الوريثة الشرعيَّة لقلعتي الشوبك والكرك، ممَّا وضعهما تحت سلطته. قاد ريغنالد حامية الشوبك للإغارة على الحجاز والبلاد الإسلامية المجاورة مرَّات متتالية، ممَّا أعطى صلاح الدين مزيداً من الأسباب لقتال الصليبيِّين، فجمع جيشاً كبيراً وقاده لخوض معركة حطين سنة 1187م (583 هـ)، وأثناء طريقه إلى المعركة ترك قسماً صغيراً من الجيش تحت قيادة أخيه العادل بن أيوب لضرب الحصار على القلعة وانتزاعها. استمرَّ الحصار على القلعة حتى سنة 1189م (585 هـ)، عندما استسلمت الحامية أخيراً وسلَّمتها، وبسقوطها انتهى الوجود الصليبي في الأردن.
بعد وُقوع قلعة الشوبك في يد صلاح الدين، تركها تحت إدارة أخيه العادل، وظلَّت بين يدي العادل حتى أورثها لابنه "المُعظَّم عيسى". ضرب المنطقة زلزالٌ في سنة 1211م (608 هـ) أسقط عدَّة أبراجٍ منها وقتل الكثير من سكانها، لكن المعظم عيسى أعاد بنائها وزرع الأشجار والبساتين من حولها. كانت القلعة موضوعاً مُهمًّا في المُفاوضات التي دارت بين الملك الكامل بن العادل الأيوبي والصليبيِّين على خلفيَّة حصار دمياط سنة 1218م، إذ عرض الكامل أن يتنازل للفرنجة عن جميع بلاد الشام ما عدا قلعتي الكرك والشوبك لإنهاء الحصار، إلا أنَّ الصليبيين رفضوا وأصرُّوا على عدم فك الحصار إذا لم يتنازل عن القلعة أيضاً. كما لعبت دوراً في الخلاف بين الناصر داود وعمِّه الملك الكامل، إذ اضطرَّ الناصر للتنازل عنها للملك الأيوبي في سنة 1248م (626 هـ).

العصر المملوكي فصاعداً


جانبٌ من القلعة.
آلت قلعة الشوبك إلى سُلطان المماليك بعد زوال الدولة الأيوبية، وشهدت أثناء ذلك عدَّة أعمال بناءٍ وترميم في القرنين الثالث والرابع عشر الميلاديَّين. أعاد السلطان حسام الدين لاجين بناء القلعة، وكتب على أحد جدرانها: «بسم الله الرحمن الرحيم.. أمر بإنشاء هذه القلعة وتجديد ِ بنائها الملك المنصور حسام الدين الملك لاجين في مباشرةٍ من الأمير الكبير علاء الدين المنصور سنة 697هـ»، أما الصالح نجم الدين أيوب فقد كتب على أحد جدرانها بعد أن أمر بترميمها: «بسم الله الرحمن الرحيم... هذا ما عـُمـِّر في أيام مولانا السلطان الأعظم العادل الملك الصالح: نجم الدين أيوب...». دخلت القلعة تحت النفوذ المملوكي عام 1253م، وتمَّ تجديد بنائها وكـُتبت عليها بعض النقوش بالخط الكوفي، التي تذكر بعض السلاطين المملوكيين ومنهمالظاهر بيبرس (1260م - 1277م)، وتطوع شرف الدين عيسى بن خليل بن مقاتل في عمارة قلعة الشوبك، لكن السلطان الملك الأشرف خليل بن قلاوون أمر بهدم القلعة، ورغم محاولة ردعه عن ذلك أصرَّ على الأمير عز الدين الأقرم بتخريب القلعة، لكن القبائل البدوية تمرَّدت على السلطان عام 1292م. وقعت قلعة الشوبك تحت سيطرة الدولة العثمانية عام 1516 م فأهملت، وقد ذُكر أن إبراهيم باشا قام بنسف أجزاءٍ من القلعة بالديناميت عام 1840م، ونتيجةً لذلك اانحدرت الشوبك وصارت قريةً صغيرةً.
يشكّل الانحدار الطبيعي للجبل خط الدفاع الأول عن القلعة. وقد روى المؤرخون أن السور بني بثلاثة حيطان لم يبق منها سوى حائط واحد نصبت عليه أبراج عدة مستطيلة أو مستديرة الشكل، يضم كل منها ثلاث طبقات وعدداً من الغرف. ولعل أهم مميزات هذا السور هو الجدار الخارجي الذي يدعمه جدران مائلة حجارتها مشذبة ومصقولة بنعومة مما جعل تسلقها أمراً صعباً فساهم ذلك بصمود القلعة وزاد من قدرتها على مقاومة الهزات والانفجارات. وقد بنيت في الجدار غرف متنوعة للجنود، فضلاً عن المطابخ ومغاسل الملابس

الموقع :ـ

تقع قلعة الشوبك على قمَّة تل يُشرف على بلدة الشوبك الصَّغيرة، وتُحيط بها منطقة صحراوية، وهي تبعد مسافة 345 كيلومتراً جنوب مدينة عمَّان. بفضل هذا الموقع، حازت القلعة حصانةً طبيعيَّة جعلت مهاجمتها صعبة،ويمنحها الخندق الذي يُحيط بها حمايةً إضافية عالية، إذ لا زال قائماً حتى الآن، كما وأنَّه لم يكن يُمكن الوصول إليها سوى من طريقٍ واحد هو منحدرٌ متعرِّج من جهة الشمال الشرقي كما أجمع المؤرِّخون. بُنيت القلعة على أطلال حصنٍ قديم كان قائماً في المكان ذاته. بصورةٍ عامة، كانت تعتبر قلعة الشوبك العُنصر المُكمِّل لغايات قلعة الكرك الاستراتيجية، إذ أنَّها بُنيت لمساعدة بلدوين على منع قوات الأيوبيِّين من الزَّحف عبر صحراء الأردن للإغارة على سواحل بلاد الشام، التي كانت في أيدي الصليبيين آنذاك.

البناء :ـ

من أطلال قلعة الشوبك.

مركز الزوَّار ومن ورائه التل الذي تقوم عليه القلعة.
تتخذ قلعة الشوبك شكلاً غير منتظم (وذلك بسبب إعادات البناء والتَّرميمات التي تعرَّضت إليها على مرِّ العصور)،أبعاده 175 في 90 متر. يوجد داخل القلعة كنيسة ومصلى من زمن البناء الأصلي، بالإضافة إلى كنيستين، ومعصرة، ومسجد، وخزّان ماء, ونفق يؤدي إلى سلم حلزوني مكون من أكثر من 300 درج ينفتح على نبع لمياه الشرب. وبالإضافة إلى ذلك فقد جرى حفر العديد من خزّانات المياه داخل القلعة. ويشكّل المدخل أحد العناصر الهندسية الأساسية للقلعة. ويؤدي الباب الذي يقفل بقفلين من حديد مصهور، إلى الداخل عبر رواق. وكذلك وجود محاجر تقع على بُعد 1 كم إلى الغرب من القلعة. كانت تُحيط بالقلعة ثلاثة أسوارٍ طويلة، أوَّلها يقوم على صخورٍ كانت تخرج منها ثلاثة عيون مياه، والثاني كان يزرع وراءه القَمح الذي يطعم سكَّان القلعة، وأما الأخير فهو السور الداخلي الرئيسي، وقد بُنيت الأسوار من أحجارٍ صلبة رماديَّة، كما وقد استعملت ببنائها بعض الأحجار الكلسيَّة الصفراء وكانت توسَّط الأسوار أربعة أبراجٍ بعضها دائري وبعضها الآخر مُربَّع الشكل.
تتكونُ قلعة الشوبك من أبنيةٍ متعددةٍ من الحجر الأبيض، ومازال فيها بقايا من الحمَّامات، والصهاريج، وأنابيب المياه، والسراديب، وأحجار الرَّحى لعصر الزيتون، والآبار، والطرق، والأدراج، والبوابات، والأقواس، وإيوانٍ هو عباره عن قاعةٍ كبيرةٍ مستطيله الشكل؛ أبعادها 13 متر في 6 أمتار يقعُ في الجانب الشمالي الشرقي من القلعة، وفيها ثلاثة أروقةٍ، كما يوجدُ في الجهةِ الجنوبية الغربية بئلر ٌ يمكن النزول إليه ِ عبر ممرٍّ لولبي. إضافةً إلى إحتواء القلعة على كنيستين، وتسعُ أبراجٍ منها الدائري والمستطيل والمربع، وقد تزينت القلعة ببعض الكتابات والزخارف.
أما حديثاً وفي شهر آب من عام 2011م خلصت دراسة ممولة من الاتحاد الأوروبي إلى وضع جميع الخطط والبرامج الكفيلة بربط قلعة الشوبك بمحمية البتراء الأثرية ضمن مسار سياحي واحد يكفل تنقل المجموعات السياحية ما بين الموقعين التاريخيين. وتكمن أهمية هذه الدراسة التي أعدها مشروع "صلات من أجل النمو" الممول من الاتحاد الأوروبي التي حصلت، إدراج قلعة الشوبك التي عاصرت الحقبة الصليبية في المنطقة والتي تنال اهتمام العديد من السياح الأوروبيين مع البتراء في مسار مشترك، بحيث يتم ربط وجلب السياح القادمين لزيارة محمية البتراء الأثرية لزيارة قلعة الشوبك ضمن الجولة نفسها.، كما تضمنت الدراسة التي اعدها المشروع جلب السياح من جميع دول العالم لزيارة قلعة الشوبك، بعد تجهيز المكان بالخدمات السياحية والبنى التحتية اللازمة التي تؤهلها لاستقبال الأعداد المتزايدة من السياح من فنادق ومطاعم وغيرها، حيث يتوقع ان يحقق هذا المسار الجديد اضافة نوعية للبرامج السياحية التي تقدمها المملكة والتي تعمل على تشجيع السياح الاجانب لزيارة الأردن، إضافة إلى إطالة مدة إقامتهم في المملكة. وقد أشارت إحدى الإحصائيات أن عدد السياح لقلعة الشوبك بلغ 20 ألف زائر عام 1995 م، بعد إدخال بعض التحسينات على القلعة والفندق.